الملا فتح الله الكاشاني

591

زبدة التفاسير

المعاصي ، فتضاعف العقوبة لمضاعفة المعاقب عليه . وملخّص المعنى : أنّهم يستحقّون على كلّ معصية منها عقوبة ، فيضاعف عليه العذاب . * ( إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّه سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) * بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة ، أو بدونها تفضّلا ، ويثبت مكانها الحسنات : الإيمان ، والطاعة ، والتقوى . أو يبدّل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة . وقيل : بأن يوفّقه لأضداد ما سلف منه . أو بأن يثبت له بدل كلّ عقاب ثوابا . * ( وَكانَ اللَّه غَفُوراً ) * ساترا لمعاصي عباده * ( رَحِيماً ) * منعما عليهم بالرحمة والفضل ، فلذلك يعفو عن السيّئات ، ويثيب على الحسنات . * ( وَمَنْ تابَ ) * عن المعاصي ، بأن يتركها ويندم عليها * ( وعَمِلَ صالِحاً ) * بأن يتلافى به ما فرط . أو خرج عن المعاصي ، ودخل في الطاعة . * ( فَإِنَّه يَتُوبُ إِلَى اللَّه ) * يرجع إلى امتثال أمره بذلك * ( مَتاباً ) * رجوعا مرضيّا عند اللَّه ، ماحيا للعقاب ، محصّلا للثواب . أو فإنّه يرجع بالتوبة إلى ثواب اللَّه مرجعا حسنا ، وأيّ مرجع . وهذا تعميم بعد تخصيص . والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 72 ) والَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْياناً ( 73 ) والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ( 74 ) ثمّ عاد سبحانه إلى وصف عباده المخلصين ، فقال : * ( والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) * أي : لا يحضرون محاضر الكذب والفسق ، ولا يقربونها تنزّها عن مخالطة الشرّ وأهله ، وصيانة لدينهم عمّا يثلمه ، لأنّ مشاهدة الباطل في حكم الشركة فيه . ولذلك قيل في